الشيخ جعفر كاشف الغطاء
56
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
المندوب وصوم الكفّارات الواجبة ، وصوم الاعتكاف الواجب ، وصوم عوض البدنة ( 1 ) . وأمّا ما وجب بأمر المخلوق ، فليس من الأقسام ، وإن كان من الواجب . وينحصر البحث في مقامات : الأوّل : في صوم شهر رمضان وفيه مباحث : الأوّل : فيما يثبت به دخول شهر رمضان وغيره ، وهو أُمور : أحدها : رؤية الهلال فمن رآه ، وجبَ عليه صومه ، انفرد برؤيته أولا ، عَدلًا كان أولا ، في السماء علَّة أولا ، شهدَ عند الحاكم أولا ، رُدّت شهادته أولا ، ولا اعتراضَ عليه من حاكمٍ وغيره . ويحرم إظهار سوء الظنّ به ما لم يقع منه إقرار بخلافه على وجه مُضادّ . وفيما لو عارضه حقّ آدمي ، كجماعِ مَن تضيّق وقت جماعها في النهار ، وصيام إجارة مُعيّنة في ذلك اليوم ، إشكال . على أنّ الأقوى قبول قوله . ولا يجوز لأحدٍ من عياله وغيرهم تقليده ما لم يكن مجتهداً ، وإنّما يلزمه حكم نفسه ، من وجوب الصيام برؤية هلال شهر رمضان ، ووجوب الإفطار برؤية هلال شوال ، وهكذا . ومتى حصلَ له العلم من قوله ، عمل . ومتى رؤى ، فهو للَّيلة المستقبلة ، قبل الزوال أو بعده . ولا عبرة بتوهم الرؤية أو ظنّها ، حتّى يكون منها على يقين ، وحكم الرؤية في المرأة والماء مع اليقين حُكم رؤية السماء . ثانيها : عَدّ ثلاثين للشهر السابق فإذا تمّ ثلاثون يوماً ، فاليوم الَّذي بعده للشهر المستقبل . ولا حاجة حينئذٍ إلى رؤية الهلال ، سواء كان ثبوت الهلال السابق بالرؤية أو
--> ( 1 ) البدنة : ناقة أو بقرة تنحر بمكّة ، سُمّيت بذلك لأنّهم كانوا يسمّنونها ، والجمع بُدْن وبُدُن ، الذكر والأُنثى فيه سواء . لسان العرب 13 : 48 .